أبو الليث السمرقندي
426
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
يعني : صلاة العصر . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقضي بين الناس بعد صلاة العصر . فحلّف الشاهدين ، فحلفا أنهما لم يكتما شيئا ، فذلك قوله تعالى : إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ يعني : سافرتم في الأرض ، فأصابتكم في السفر مصيبة الموت يعني : موت بديل بن ورقاء ، تَحْبِسُونَهُما يعني : تقيمونهما من بعد الصلاة يعني : صلاة العصر عند منبر النبي صلى اللّه عليه وسلم فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ يعني : ظننتم بالشاهدين ريبة أو شككتم في أمرهما لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً يعني : باليمين . يعني : أن الشاهدين يحلفان باللّه أنهما لم يشتريا بأيمانهما ثمنا قليلا من عرض الدنيا . وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى يعني : ذا قرابة معنا في الرحم . لأن الميت كان بينه وبينهما قرابة وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إن سألنا عن ذلك . فإن كتمناها يعني : الشهادة : إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ يعني : الفاجرين . ثم وجد الجام أي الكأس بعد ذلك في أيديهما يبيعانه في السوق . وقالا : إنا كنا اشتريناه منه ، فاختصموا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنزل فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً يعني : خانا وكتما شيئا من المال فَآخَرانِ من أولياء الميت يَقُومانِ مَقامَهُما يعني : مقام النصرانيين مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ يعني : يحلف أولياء الميت أن المتاع متاع صاحبنا لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما يعني : يمين المسلمين وشهادتهما أحق يعني : أولى من شهادة الكافرين . وَمَا اعْتَدَيْنا في الشهادة والدعوى إِنَّا إِذاً اعتدينا فحينئذ لَمِنَ الظَّالِمِينَ . قرأ عاصم في رواية حفص : اسْتَحَقَّ بنصب التاء . وقرأ الباقون : بضم التاء فمن قرأ بالنصب جعل الذين نعتا للمدعين ومعناه : فآخران من المستحقين يقومان مقامهما . ومن قرأ بالضم : جعل الذين نعتا للمدعى عليهم . وقرأ حمزة وعاصم في رواية أبي بكر الأولين . وقرأ الباقون : الْأَوْلَيانِ . فمن قرأ الأولين ، يجعله خفضا لأنه بدل من الذين . فكأنه يقول : من الأولين اللذين استحق عليهم . ومن قرأ : الْأَوْلَيانِ صار رفعا على البدل مما في يَقُومانِ المعنى : فليقم الْأَوْلَيانِ بالميت . قال القتبي : الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ وهما الوليان . يقال : هذا الأولى بفلان . ثم يحذف من الكلام بفلان فيقال : هذا الأولى وهذان الأوليان ، كما يقال : هذا الأكبر وهذان الأكبران و عَلَيْهِمُ هاهنا يعني : منهم يعني : استحق منهم كما قال اللّه تعالى : الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ [ المطففين : 2 ] يعني : من الناس يستوفون . قوله تعالى : ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ يعني : ذلك أحرى وأجدر . أن يأتوا بالشهادة . يعني : يقيموا الشهادة عَلى وَجْهِها كما كانت . يعني : يقيموا شهادة المدعي مقام شهادة المدعى عليه إذا ظهرت الخيانة ، لكي لا يخونا في الشهادة ، ويأتيا بالشهادة على وجهها .